السيد محمد باقر الحكيم
116
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
والحدود الدقيقة ، إلا في مواضع خاصة ، ولسبب خاص « 1 » ، ويلاحظ عموم هذا المنهج من خلال متابعة تعرض القرآن الكريم إلى العبادات كالصلاة والصوم والزكاة والحج ، وكذلك الحلال والحرام والعقود وغيرها من الشؤون العقائدية والاجتماعية ، حيث لم يعرض القرآن الكريم تفاصيلها . ولعل السبب في ذلك هو مجموعة مصالح رسالية وموضوعية ، وقد ترك للنبي صلّى اللّه عليه وآله ولأهل البيت عليهم السّلام بيان الكثير من هذه التفاصيل المستنبطة منه ، كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك في عدة مواضع ، كقوله تعالى : . . . وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . . . « 2 » . وقال تعالى : . . . وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 3 » . وكذلك قوله تعالى : وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 4 » . الثالثة : التمييز بين هذا البحث القرآني في إثبات ضرورة وجود الإمامة بعد النبوة في النبوة الخاتمة ، وبين بحث آخر وهو إثبات الإمامة لأهل البيت عليهم السّلام أو للإمام علي عليه السّلام ، وإن كان البحث الثاني يمكنه أن يثبت الأول بالملازمة العقلية ، ولذا قمنا بفصل البحثين أحدهما عن الآخر في أصل النظرية ، ونحاول - أيضا - هنا فصل الاستدلال عليهما « 5 » .
--> ( 1 ) لقد تناولنا جانبا من هذا المنهج والأسلوب القرآني ، وكذلك الأسباب الخاصة للاستثناء ، في بحثنا ( الهدف من نزول القرآن ) الذي طبع في كتاب مستقل . ( 2 ) الحشر : 7 . ( 3 ) النحل : 44 و 64 . ( 4 ) النحل : 44 و 64 . ( 5 ) لعل هذا الارتباط هو الذي جعل الكثير من الباحثين في علم الكلام يكتفون بالبحث